القسم - كتاب شرائع الإسلام

النظر الثالث: في القسم والنشوز والشقاق القول في القسم: والكلام فيه، وفي لواحقه. أما الأول : فنقول: لكل واحد من الزوجين حق، يجب على صاحبه القيام به، فكما يجب على الزوج النفقة من الكسوة والمأكل والمشرب والإسكان، فكذا يجب على الزوجة التمكين من الاستمتاع، وتجنب ما يتنفر منه الزوج. والقسمة بين الأزواج حق على الزوج، حراً كان أو عبداً، ولو كان عنيناً أو خصياً، وكذا لو كان مجنوناً، ويقسم عنه الولي. فمن له زوجة واحدة فلها ليلة من أربع، وله ثلاث يضعها حيث شاء. وللاثنتين ليلتان، وللثلاث ثلاث، والفاضل له. ولو كان أربع، كان لكل واحدة ليلة، بحيث لا يحل له الإخلال بالمبيت إلا مع العذر أو السفر، أو أذنهن أو أذن بعضهن، فيما تختص الآذنة به. ويجوز أن يجعل القسمة أزيد من ليلة لكل واحدة بشرط رضاهن. ولو تزوج أربعاً دفعة، يبدأ بمن شاء حتى يأتي عليهن، ثم يجب التسوية على الترتيب. والواجب في القسمة المضاجعة لا المواقعة، ويختص الوجوب بالليل دون النهار. وإذا كانت الأمة مع الحرة أو الحرائر، فللحرة ليلتان وللأمة ليلة، والكتابية كالأمة في القسمة. ولو كانت عنده مسلمة وكتابية كان للمسلمة ليلتان، وللكتابية ليلة. ولو كانتا أمة مسلمة وحرة كتابية، كانتا سواء في القسمة. وليس للموطوءة بالملك قسمة، واحدة كانت أو أكثر. وله أن يطوف على الزوجات في بيوتهن، وأن يستدعيهن إلى منزله، وأن يستدعي بعضاً ويسعى إلى بعض. وتختص البكر عند الدخول بسبع ليال، والثيب بثلاث، ولا يقضي ذلك. ولو سبق إليه زوجتان، أو زوجات في ليلة، يبتدئ بمن شاء. وتسقط القسمة بالسفر، ويستحب أن يقرع بينهن إذا أراد استصحاب بعضهن، ولا يجوز العدول عمن خرج اسمها إلى غيرها. ولا يتوقف قسم الأمة على إذن المالك. ويستحب: التسوية بين الزوجات في الإنفاق، وإطلاق الوجه، والجماع، وأن يكون في صبيحة كل ليلة عند صاحبتها. وله منعها عن الخروج من منزلة إلا لحق واجب، كالبر بالوالدين وتجنب عقوقهما. وأما اللواحق، فمسائل: الأولى: القسم حق مشترك بين الزوج والزوجة؛ لاشتراك ثمرته، فلو أسقطت حقها منه كان للزوج الخيار. ولها أن تهب ليلتها للزوج أو لبعضهن مع رضاه. فإن وهبت للزوج وضعها حيث شاء، وإن وهبتها لهن وجب قسمتها عليهن، وإن وهبتها لبعضهن اختصت بالموهوبة. وكذا لو وهبت ثلاث منهن لياليهن للرابعة لزمه المبيت عندها من غير إخلال. الثانية: إذا وهبت فرضي الزوج صح، ولو رجعت كان لها، ولكن لا يصح في الماضي، بمعنى أنه لا يقضي، ويصح فيما يستقبل. ولو رجعت ولم يعلم لم يقض ما مضى قبل علمه. الثالثة: لو التمست عوضاً عن ليلتها، فبذله الزوج، لا يصح ولا يلزم. الرابعة: لا قسمة للصغيرة، ولا المجنونة المطبقة، ولا الناشزة ولا المسافرة بغير إذنه، بمعنى أنه لا يقضي لهن عما سلف. الخامسة: لا يزور الزوج الضرة في ليلة ضرتها. وإن كانت مريضة جاز له عيادتها ، فإن استوعب الليلة عندها لا يقضيها. ولو دخل فواقعها، ثم عاد إلى صاحبة الليلة، لم يقض المواقعة في حق الباقيات؛ لأن المواقعة ليست من لوازم القسمة. السادسة: لو جار بالقسمة قضى لمن أخل بليلتها. السابعة: لو كان له أربع فنشزت واحدة، ثم قسم خمس عشرة، فوفى اثنتين ثم أطاعت الرابعة ، وجب أن يوفي الثالثة خمس عشرة والتي كانت ناشزة خمساً. فيقسم للناشزة ليلة، وللثالثة ثلاثاً، خمسة أدواراً، فتستوفي الثالثة خمس عشرة والناشزة خمساً، ثم يستأنف. الثامنة: لو طاف على ثلاث، وطلق الرابعة بعد دخول ليلتها ثم تزوجها، لا يجب لها قضاء تلك الليلة. التاسعة: لو كان له زوجتان في بلدين، فأقام عند واحدة عشراً كان عليه للأخرى مثلها. العاشرة: لو تزوج امرأة ولم يدخل بها، فأقرع للسفر فخرج اسمها، جاز له مع العود توفيتها حصة التخصيص؛ لأن ذلك لا يدخل في السفر، إذ ليس السفر داخلاً في القسم. كتاب النكاح - شرائع الإسلام