المهور: في التفويض - كتاب شرائع الإسلام
النظر الثاني: في المهور وفيه أطراف: ... الطرف الثاني : في التفويض . وهو قسمان: تفويض البضع، وتفويض المهر. أما الأول: فهو أن لا يذكر في العقد مهراً أصلاً، مثل أن يقول: زوجتك فلانة، أو تقول هي: زوجتك نفسي، فيقول: قبلت. وفيه مسائل: الأولى: ذكر المهر ليس شرطاً في العقد الدائم، فلو تزوجها ولم يذكر مهراً، أو شرط أن لا مهر، صح العقد. فإن طلقها قبل الدخول فلها المتعة ، حرة كانت أو مملوكة، ولا مهر. وإن طلقها بعد الدخول، فلها مهر أمثالها ولا متعة. فإن مات أحدهما قبل الدخول وقبل الفرض فلا مهر لها ولا متعة، ولا يجب مهر المثل بالعقد، وإنما يجب بالدخول. الثانية: المعتبر في مهر المثل حال المرأة في الشرف والجمال وعادة نسائها، ما لم يتجاوز السنة وهو خمسمائة درهم. والمعتبر في المتعة حال الزوج ، فالغني يمتع بالسيارة والدار، والفقير بالخاتم وما شاكله. وتستحق المتعة المطلقة التي لم يفرض لها مهر، ولم يدخل بها. الثالثة: لو تراضيا بعد العقد بفرض المهر جاز؛ لأن الحق لهما سواء كان بقدر مهر المثل أو أزيد أو أقل، وسواء كان عالمين أو جاهلين، أو كان أحدهما عالماً والآخر جاهلاً، وفرض المهر إليهما ابتداءً وانتهاءً. الرابعة: لو تزوج المملوكة ثم اشتراها فسد عقد النكاح، ولا مهر لها ولا متعة. الخامسة: يتحقق التفويض في البالغة العاقلة، ولا يتحقق في الصغيرة، ولا في البالغة السفيهة. ولو زوّجها الولي بدون مهر المثل أو لم يذكر مهراً صح العقد، وثبت لها مهر المثل بنفس العقد. ولو طلقها قبل الدخول كان لها نصف مهر المثل. ويجوز أن يزوج المولى أمته مفوضة ؛ لاختصاصه بالمهر. وأما الثاني: وهو تفويض المهر، فهو أن يذكر على الجملة، ويفوض تقديره إلى أحد الزوجين، فإذا كان الحاكم هو الزوج لم يتقدّر في طرف الكثرة ولا القلة، وجاز أن يحكم بما شاء. ولو كان الحكم إليها لم يتقدر في طرف القلة، ويتقدر في طرف الكثرة؛ إذ لا يمضي حكمها فيما زاد عن مهر السنة، وهو خمسمائة درهم. ولو طلقها قبل الدخول وقبل الحكم ألزم من إليه الحكم أن يحكم، وكان لها النصف. ولو كانت هي الحاكمة ، فلها النصف ما لم تزد في الحكم عن مهر السنة. ولو مات الحاكم قبل الحكم وقبل الدخول يسقط المهر، ولها المتعة. كتاب النكاح - شرائع الإسلام