أسباب التحريم: الكفر - كتاب شرائع الإسلام
الفصل الرابع: في أسباب التحريم وهي ستة: ... السبب السادس: الكفر والنظر فيه يستدعي بيان مقاصد: الأول: لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية (من اليهود والنصارى)، ويجوز له نكاح الكتابية من اليهود والنصارى نكاحاً دائماً ومنقطعاً وملك يمين. ولو ارتد أحد الزوجين قبل الدخول وقع الفسخ في الحال، وسقط المهر إن كان من المرأة، ونصفه إن كان من الرجل. ولو وقع بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة من أيهما كان، ولا يسقط شئ من المهر؛ لاستقراره بالدخول. وإذا أسلم زوج الكتابية فهو على نكاحه، سواء كان قبل الدخول أو بعده. ولو أسلمت زوجته قبل الدخول انفسخ العقد ولا مهر. وإن كان بعد الدخول وقف الفسخ على انقضاء العدة. وأما غير الكتابيين فإسلام أحد الزوجين موجب لانفساخ العقد في الحال إن كان قبل الدخول، وإن كان بعده وقف على انقضاء العدة. وإذا أسلم الكتابي على أكثر من أربع من المنكوحات بالعقد الدائم استدام أربعاً من الحرائر، أو أمتين وحرتين. ولو كان عبداً استدام حرتين، أو حرة وأمتين، وفارق سائرهن. ولو لم يزد عددهن عن القدر المحلل له كان عقدهن ثابتاً. وليس للمسلم إجبار زوجته الكتابية على الغسل؛ لأن الاستمتاع ممكن من دونه. ولو اتصفت بما يمنع الاستمتاع كالنتن الغالب، وطول الأظفار المنفر كان له إلزامها بإزالته. وله منعها من الخروج إلى الكنائس والبيع، كما له منعها من الخروج من منزله. وعليه منعها من شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير، واستعمال النجاسات. المقصد الثاني: في كيفية الاختيار وهو إما بالقول الدال على الإمساك، كقوله: اخترتك أو أمسكتك وما أشبهه. ولو رتب الاختيار ثبت عقد الأربع الأول، واندفع البواقي. ولو قال: لما زاد على الأربع اخترت فراقكن اندفعن، وثبت نكاح البواقي. ولو قال لواحدة: طلقتك، صح نكاحها وطلقت وكانت من الأربع. ولو طلق أربعاً اندفع البواقي، وثبت نكاح المطلقات ثم طلقن بالطلاق؛ لأنه لا يواجه به إلا الزوجة، إذ موضوعه إزالة قيد النكاح. والظهار والإيلاء ليس لهما دلالة على الاختيار؛ لأنه قد يواجه به غير الزوجة. وأما بالفعل فمثل أن يطأ إذ ظاهره الاختيار. ولو وطئ أربعاً ثبت عقدهن واندفع البواقي. ولو قبّل، أو لمس بشهوة فهو اختيار، كما هو رجعة في حق المطلقة. المقصد الثالث: في مسائل مترتبة على اختلاف الدين: الأولى: إذا تزوج امرأة وبنتها ثم أسلم بعد الدخول بهما حرمتا، وكذا لو كان دخل بالأم. أما لو لم يكن دخل بواحدة بطل عقد الأم دون البنت، ولا اختيار. ولو أسلم عن أمة وبنتها، فإن كان وطأهما حرمتا، وإن كان وطئ إحداهما حرمت الأخرى، وإن لم يكن وطئ واحدة تخير. ولو أسلم عن أختين تخير أيتهما شاء ولو كان وطأهما. وكذا لو كان عنده امرأة وعمتها أو خالتها، ولم تجز العمة ولا الخالة الجمع. أما لو رضيتا صح الجمع، وكذا لو أسلم عن حرة وأمة. الثانية: إذا أسلم المشرك وعنده حرة وثلاث إماء بالعقد، فأسلمن معه، تخير مع الحرة أمتين، إذا رضيت الحرة. ولو أسلم الحر وعنده أربع إماء بالعقد تخير أمتين، ولو كن حرائر ثبت عقده عليهن. وكذا لو أسلمن قبل انقضاء العدة. ولو كن أكثر من أربع فأسلم بعضهن كان بالخيار بين اختيارهن وبين التربص، فإن لحقن به أو بعضهن ولم يزدن عن أربع ثبت عقده عليهن، وإن زدن عن أربع تخير أربعاً. ولو اختار من سبق إسلامهن لم يكن له خيار في الباقيات ولو لحقن به قبل العدة. الثالثة: اختلاف الدين فسخ لا طلاق، فإن كان من المرأة قبل الدخول سقط به المهر، وإن كان من الرجل فنصفه. وإن كان بعد الدخول فقد استقر ولم يسقط بالعارض. ولو كان المهر فاسداً وجب به مهر المثل مع الدخول، وقبله نصفه إن كان الفسخ من الرجل. ولو لم يسم مهراً والحال هذه كان لها المتعة كالمطلقة. ولو دخل الكتابي وأسلم وكان المهر خمراً ولم تقبضه ، يلزمه قيمته عند مستحليه. الرابعة: إذا ارتد المسلم بعد الدخول حرم عليه وطء زوجته المسلمة، ووقف نكاحها على انقضاء العدة. الخامسة: إذا أسلم وعنده أربع وثنيات مدخول بهن لم يكن له العقد على الأخرى، ولا على أخت إحدى زوجاته حتى تنقضي العدة مع بقائهن على الكفر. ولو أسلمت الوثنية فتزوج زوجها بأختها قبل إسلامه، وانقضت العـدة وهو على كفره، صح عقد الثانية. فلو أسلم قبل انقضاء عدة الأولى تخير، كما لو تزوجها وهي كافرة. السادسة: إذا أسلم الوثني ثم ارتد وانقضت عدتها على الكفر فقد بانت منه. ولو أسلمت في العدة ورجع إلى الإسلام في العدة فهو أحق بها، وإن خرجت وهو كافر فلا سبيل له عليها. السابعة: لو ماتت إحداهن بعد إسلامهن قبل الاختيار لم يبطل اختياره لها، فإن اختارها ورث نصيبه منها. وكذا لو متن كلهن كان له الاختيار. فإذا أختار أربعاً ورثهن؛ لأن الاختيار ليس استئناف عقد، وإنما هو تعيين لذات العقد الصحيح. ولو مات ومتن قبل الخيار احتسبن زوجات لأجل الإرث. ولو مات الزوج قبلهن كان عليهن الاعتداد منه؛ لأن منهن من تلزمه العدة، ولما لم يحصل الامتياز ألزمن العدة بأبعد الأجلين، إذ كل واحدة يحتمل أن تكون هي الزوجة وإن لا تكون، فالحامل تعتد بعدة الوفاة ووضع الحمل، والحائل تعتد بأبعد الأجلين من عدة الطلاق والوفاة. الثامنة: إذا أسلم وأسلمن لزمه نفقة الجميع حتى يختار أربعاً فتسقط نفقة البواقي؛ لأنهن في حكم الزوجات. وكذا لو أسلمن أو بعضهن وهو على كفره. ولو لم يدفع النفقة كان لهن المطالبة بها عن الحاضر والماضي، سواء أسلم أو بقي على الكفر، ولا يلزمه النفقة لو أسلم دونهن لتحقق منع الاستمتاع منهن. ولو اختلف الزوجان في السابق إلى الإسلام ولم تكن بينة حكم بإسلامهما معاً. ولو مات قبل الخيار ورثنه جميعاً. ولو مات قبل إسلامهن لم يوقف شيء ؛ لأن الكافر لا يرث المسلم. كتاب النكاح - شرائع الإسلام