أسباب التحريم: الرضاع - كتاب شرائع الإسلام

الفصل الرابع: في أسباب التحريم وهي ستة: ... السبب الثاني: الرضاع والنظر في: شروطه، وأحكامه. انتشار الحرمة بالرضاع يتوقف على شروط: الأول: أن يكون اللبن عن نكاح فلو درّ لم ينتشر حرمته. وكذا لو كان عن زنا. و نكاح الشبهة بمنزلة النكاح الصحيح. ولو طلق الزوج وهي حامل منه ، أو مرضع فأرضعت ولداً، نشر الحرمة كما لو كانت في حباله، وكذا لو تزوجت ودخل بها الزوج الثاني وحملت. أما لو انقطع ثم عاد في وقت يمكن أن يكون للثاني، كان له دون الأول. ولو اتصل حتى تضع الحمل من الثاني كان ما قبل الوضع للأول، وما بعد الوضع للثاني. الشرط الثاني: الكمية، وهو ما أنبت اللحم وشدّ العظم. وينشر الحرمة إن بلغ خمس عشرة رضعة، أو رضع يوماً وليلة. ويعتبر في الرضعات المذكورة قيود ثلاثة: أن تكون الرضعة كاملة، وأن تكون الرضعات متوالية، وأن يرتضع من الثدي. ويرجع في تقدير الرضعة إلى العرف، فلو التقم الثدي ثم لفظه وعاود، فإن كان أعرض أولاً فهي رضعة، وإن كان لا بنية الإعراض كالنفس أو الالتفات إلى ملاعب، أو الانتقال من ثدي إلى آخر، كان الكل رضعة واحدة، ولو منع قبل استكمال الرضعة لم يعتبر في العدد. ولابد من توالي الرضعات بمعنى أن المرأة الواحدة تنفرد بإكمالها، فلو رضع من واحدة بعض العدد، ثم رضع من أخرى، بطل حكم الأول. ولو تناوبت عليه عدة نساء لم ينشر الحرمة ما لم يكمل من واحدة خمس عشرة رضعة ولاء. ولا يصير صاحب اللبن مع اختلاف المرضعات أباً، ولا أبوه جداً، ولا المرضعة أماً. ولابد من ارتضاعه من الثدي، فلو وجر في حلقه، أو أوصل إلى جوفه بحقنة، وما شاكلها لم ينشر. وكذا لو جبن، فأكله جبناً. وكذا يجب أن يكون اللبن بحاله، فلو مزج بأن اُلقي في فم الصبي مائع ورضع، فامتزج حتى خرج عن كونه لبناً، لم ينشر. ولو ارتضع من ثدي الميتة، أو رضع بعض الرضعات وهي حية، ثم أكملها ميتة، لم ينشر. الشرط الثالث: أن يكون في الحولين ويراعى ذلك في المرتضع، لقوله (ع): (لا رضاع بعد فطام)، ولا يراعى في ولد المرضعة. فلو مضى لولدها أكثر من حولين، ثم أرضعت من له دون الحولين نشر الحرمة. ولو رضع العدد إلا رضعة واحدة فتم الحولان، ثم أكمله بعدهما لم ينشر الحرمة. وكذا لو كمل الحولان ولم يرو من الأخيرة، وينشر إذا تمت الرضعة مع تمام الحولين. الشرط الرابع: أن يكون اللبن لفحل واحد، فلو أرضعت بلبن فحل واحد مئة حرم بعضهم على بعض. وكذا لو نكح الفحل عشراً وأرضعت كل واحدة واحداً أو أكثر حرم التناكح بينهم جميعاً. ولو أرضعت اثنين بلبن فحلين لم يحرم أحدهما على الآخر، ويحرم أولاد هذه المرضعة نسباً على المرتضع منها. ويستحب أن يختار للرضاع: العاقلة، المسلمة، العفيفة، الوضيئة. ولا تسترضع الكافرة، ومع الاضطرار يسترضع الكتابية، ويمنعها من شرب الخمر، وأكل لحم الخنزير. ويكره أن يسلّم إليها الولد لتحمله إلى منزلها، وتتأكد الكراهية في ارتضاع المجوسية. ويكره أن يسترضع من ولادتها عن زنا. وأما أحكامه، فمسائل: الأولى: إذ حصل الرضاع المحرم انتشرت الحرمة بين المرضعة وفحلها إلى المرتضع، ومنه إليهما، فصارت المرضعة له أماً ، والفحل أباً ، وآباؤهما أجداداً ، وأمهاتهما جدات، وأولادهما أخوة، وأخواتهما أخوالاً وأعماماً. الثانية: كل من ينتسب إلى الفحل من الأولاد، ولادة ورضاعاً يحرمون على هذا المرتضع. وكذا من ينتسب إلى المرضعة بالبنوة، ولادة وإن نزلوا. ولا يحرم عليه من ينتسب إليها بالبنوة رضاعاً. الثالثة: لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن، ولادة ولا رضاعاً، ولا في أولاد زوجته المرضعة ولادة؛ لأنهم صاروا في حكم ولده. ويجوز أن ينكح أولاده الذين لم يرتضعوا من هذا اللبن في أولاد هذه المرضعة، وأولاد فحلها. أما لو أرضعت امرأة ابناً لقوم، وبنتاً لآخرين جاز أن ينكح إخوة كل واحد منهما في إخوة الآخر؛ لأنه لا نسب بينهم ولا رضاع. الرابعة: إذا قال: هذه أختي من الرضاع، أو بنتي على وجه يصح، فإن كان قبل العقد حكم عليه بالتحريم ظاهراً، وإن كان بعد العقد ومعه بينة حكم بها. فإن كان قبل الدخول فلا مهر، وإن كان بعده كان لها المسمى. وإن فقد البينة وأنكرت الزوجة لزمه المهر كله مع الدخول، ونصفه مع عدمه. ولو قالت المرأة ذلك بعد العقد لم يقبل دعواها في حقه إلا ببينة، ولو كان قبله حكم عليها بظاهر الإقرار. الخامسة: لا تقبل الشهادة إلا مفصلة، وأما إخبار الشاهد بالرضاع فيكفي مشاهدته ملتقماً ثدي المرأة، ماصاً له على العادة حتى يصدر.   كتاب النكاح - شرائع الإسلام