أسباب التحريم: المصاهرة - كتاب شرائع الإسلام

الفصل الرابع: في أسباب التحريم وهي ستة: ... السبب الثالث: المصاهرة وهي تتحقق مع الوطء الصحيح، ويتحقق بعض ما يترتب عليها من تحريم في الزنا والوطء بالشبهة. والبحث حينئذٍ في أمور ثلاثة: أما النكاح الصحيح: فمن وطئ امرأة بالعقد الصحيح أو الملك حرم على الواطئ أمّ الموطوءة وإن علت، وبناتها وإن سفلن، تقدمت ولادتهن أو تأخرت، ولو لم تكن في حجره. وعلى الموطوءة أبو الواطئ وإن علا، وأولاده وإن سفلوا، تحريما مؤبداً. ولو تجرد العقد عن الوطء حرمت الزوجة على أبيه وولده، ولم تحرم بنت الزوجة، عيناً على الزوج بل جمعاً. ولو فارقها جاز له نكاح بنتها، وتحرم أمها بنفس العقد. ولو وطئ الأب زوجة ابنه لشبهة لم تحرم على الولد لسبق الحل. ومن توابع المصاهرة: تحريم أخت الزوجة جمعاً لا عيناً، وبنت أخت الزوجة وبنت أخيها إلا برضا الزوجة، ولو أذنت صح. وله إدخال العمة والخالة على بنت أخيها وأختها، ولو كره المدخول عليهما. ولو تزوج بنت الأخ أو بنت الأخت على العمة أو الخالة من غير إذنهما كان العقد باطلاً. وأما الزنا: فإن كان طارئاً لم ينشر الحرمة، كمن تزوج بامرأة ثم زنى بأمها أو ابنتها، أو لاط بأخيها أو ابنها أو أبيها، أو زنى بمملوكة أبيه الموطوءة أو ابنه، فإن ذلك كله لا يحرم السابقة. والزنا إذا كان سابقاً على العقد ينشر حرمة المصاهرة كالوطء الصحيح. والوطء بالشبهة: إذا كان سابقاً على العقد فأنه ينزل منزلة النكاح الصحيح وينشر الحرمة ويلحق معه النسب. وأما النظر واللمس المحرم فإنه لا ينشر الحرمة، ولكنه يثمر كراهية. ومن مسائل التحريم مقصدان: الأول: مسألتان: الأولى: لو تزوج أختين كان العقد للسابقة، وبطل عقد الثانية، ولو تزوجهما في عقد واحد بطل نكاحهما. الثانية: إذا دخل بصبية لم تبلغ تسعاً فأفضاها حرم عليه وطؤها ولم تخرج من حباله، ولو لم يفضها لم تحرم. المقصد الثاني : في مسائل من تحريم العين، وهي ستة: الأولى: من تزوج امرأة في عدتها عالماً حرمت عليه أبداً، وإن جهل العدة والتحريم ودخل حرمت أيضاً. ولو لم يدخل بطل ذلك العقد، وكان له استئنافه. الثانية: إذا تزوج في العدة ودخل فحملت، فإن كان جاهلاً لحق به الولد إن كان هناك ما يدل إنه له، وفرق بينهما ولزمه المسمى، وتتم العدة للأول بعد الوضع، ولها مهرها على الأول، ومهر على الآخر إن كانت جاهلة بالتحريم، ومع علمها فلا مهر. الثالثة: من زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها. ولو زنى بذات بعل، أو في عدة رجعية حرمت عليه أبداً. ولا يجوز الزواج من المشهورة بالزنا إلا أن تظهر توبتها. الرابعة: من فجر بغلام فأوقبه حرم على الواطئ العقد على أم الموطوء، وأخته، وبنته. ولا يحرم إحداهن لو كان عقدها سابقاً. الخامسة: إذا عقد المحرم على امرأة عالماً بالتحريم حرمت عليه أبداً، ولو كان جاهلاً فسد عقده ولم تحرم. السادسة: لا تحل ذات البعل لغيره، إلا بعد مفارقته، وانقضاء العدة إذا كانت ذات عدة. كتاب النكاح - شرائع الإسلام