في عقد النكاح - كتاب شرائع الإسلام
الفصل الثاني: في العقد والنظر: في الصيغة، والحكم. أما الأول: فالنكاح يفتقر إلى إيجاب وقبول، دالين على العقد الرافع للاحتمال. والعبارة عن الإيجاب: زوجتك وأنكحتك، ومتعتك. والقبول أن يقول: قبلت التزويج، أو قبلت النكاح، أو ما شابهه. ويجوز الاقتصار على: (قبلت). والأفضل وقوعهما بلفظ الماضي الدال على صريح الانشاء. ولو أتى بلفظ الأمر وقصد الإنشاء كقوله: زوجنيها أو زوجيني نفسك، فقال أو قالت: زوجتك، يصح. ولو أتى بلفظ المستقبل كقوله: أتزوجك، فتقول: زوجتك، جاز، ولا حاجة لتلفظه بعد ذلك بالقبول. ولو قال الولي أو الزوجة: متعتك بكذا، ولم يذكر الأجل انعقد دائماً. ولا يشترط في القبول مطابقته لعبارة الايجاب، بل يصح الإيجاب بلفظ والقبول بآخر، فلو قالت: زوجتك، فقال: قبلت النكاح، أو أنكحتك، فقال: قبلت التزويج، صح. ولو قال: زوجت بنتك من فلان، فقال: نعم، فقال: الزوج قبلت، صح. ولا يشترط تقديم الإيجاب، بل لو قال: تزوجت، فقال الولي: زوجتك، صح. ولا يجوز العدول عن اللفظ إلى ترجمته بغير العربية إلا مع العجز عن العربية. ولو عجز أحد المتعاقدين تكلّم كل واحد منهما بما يحسنه ، ولو عجزا عن النطق أصلاً أو أحدهما اقتصر العاجز على الإشارة إلى العقد والايماء . ولا ينعقد النكاح بلفظ البيع ، ولا الهبة ، ولا التمليك ، ولا الإجارة سواء ذكر فيه المهر أو جرده . وأما الثاني ، ففيه مسائل: الأولى: لا عبرة في النكاح بعبارة الصبي إيجاباً وقبولاً، ولا بعبارة المجنون. والسكران الذي لا يعقل يصح لو أفاق فأجاز. وإذا زوجت السكرى نفسها ثم أفاقت فرضيت، أو دخل بها فأفاقت وأقرته كان ماضياً. الثانية: لا يشترط في نكاح الرشيدة (من أتمت 18 عاماً عاقلة) حضور الولي، ولا إذنه وإن كانت بكراً. الثالثة: إذا أوجب الولي ثم جنّ أو أغمي عليه بطل حكم الإيجاب، فلو قبل بعد ذلك كان لغواً. وكذا لو سبق القبول وزال عقله، فلو أوجب الولي بعده كان لغواً. وكذا في البيع. الرابعة: يصح اشتراط الخيار في الصداق خاصة، ولا يفسد به العقد. الخامسة: إذا اعترف الزوج بزوجية امرأته فصدقته، أو اعترفت هي فصدقها قضي بالزوجية ظاهراً وتوارثا. ولو اعترف أحدهما قضي عليه بحكم العقد دون الآخر. السادسة: إذا كان للرجل عدة بنات فزوج واحدة ولم يسمها عند العقد، لكن قصدها بالنية، واختلفا في المعقود عليها، فإن كان الزوج رآهن فالقول قول الأب؛ لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه، وعليه أن يسلم إليه التي نواها. وإن لم يكن رآهن كان العقد باطلاً. السابعة: يشترط في النكاح امتياز الزوجة عن غيرها بالإشارة أو التسمية أو الصفة، فلو زوجه إحدى بنتيه، أو هذا الحمل لم يصح العقد. الثامنة: لو ادعى زوجية امرأة، وادعت أختها زوجيته، وأقام كل واحد منهما بينة، فإن كان دخل بالمدعية كان الترجيح لبينتها؛ لأنه مصدق لها بظاهر فعله، وكذا لو كان تاريخ بينتها أسبق. ومع عدم الأمرين يكون الترجيح لبينته. التاسعة: إذا عقد على امرأة، فادعى آخر زوجيتها، لم يلتفت إلى دعواه إلا مع البينة. العاشرة: يشترط في عقد النكاح حضور شاهدين أو الإشهار (الإعلان)، فان حضر شاهدان استحب الإشهار، وإن لم يحضر شاهدان وجب الإشهار قبل الدخول، وبدون الإشهاد يكون عقد النكاح متوقفاً على الإشهار، ويرتكبان الحرام إن دخل بها من دونه، وتتكرر المعصية مع تكرر المواقعة حتى يتم الإشهار، أما الولد فينتسب كما في الشبهة. كتاب النكاح - شرائع الإسلام