النكاح الدائم - كتاب شرائع الإسلام

في النكاح الدائم والنظر فيه يستدعي فصولاً: الفصل الأول: في آداب العقد، والخلوة، ولواحقهما أما آداب العقد: فالنكاح مستحب لمن تاقت نفسه، من الرجال والنساء. ومن لم تتق مستحب أيضاً؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ الحجرات: 3، أي لتناكحوا. ولقوله (ع): (تناكحوا تناسلوا). ولقوله (ص): (شرار موتاكم العزاب). ولقوله (ع): (ما استفاد امرؤ فائدة بعد الإسلام، أفضل من زوجة مسلمة، تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، وتحفظه إذا غاب عنها، في نفسها وماله). ويستحب لمن أراد العقد: أن يتخير من النساء من تجمع صفات أربعاً: كرم الأصل، وكونها بكراً، ولوداً، عفيفة. ولا يقتصر على الجمال ولا على الثروة فربما حرمهما. وصلاة ركعتين والدعاء بعدهما بمأثورة: (اللهم إني أريد أن أتزوج، فقدر لي من النساء أعفهن فرجاً، وأحفظهن لي في نفسها ومالي، وأوسعهن رزقاً، وأعظمهن بركة)، أو غير ذلك من الدعاء. والإعلان (إذا أشهد)، والخطبة أمام العقد، وإيقاعه ليلاً. الثاني: في آداب الخلوة بالمرأة، وهي قسمان: الأول: يستحب لمن أراد الدخول أن يصلي ركعتين ويدعو بعدهما، وإذا أمر المرأة بالانتقال إليه، أمرها أن تصلي أيضاً ركعتين وتدعو، وأن يكونا على طهر، وأن يضع يده على ناصيتها إذا دخلت عليه، ويقول: (اللهم على كتابك تزوجتها، وفي أمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللت فرجها، فإن قضيت لي في رحمها شيئاً فاجعله مسلماً سوياً، ولا تجعله شرك شيطان)، وأن يكون الدخول ليلاً، وأن يسمي عند الجماع، ويسأل الله تعالى أن يرزقه ولداً ذكراً سوياً. ويستحب: الوليمة عند الزفاف يوماً أو يومين، وأن يُدعى لها المؤمنون، ولا تجب الإجابة بل تستحب، وإذا حضر فالأكل مستحب ولو كان صائماً ندباً. وأكل ما ينثر في الأعراس جائز، ولا يجوز أخذه إلا بإذن أربابه؛ نطقاً أو بشاهد الحال. الثاني: يكره الجماع في أوقات ثمانية: ليلة خسوف القمر، ويوم كسوف الشمس، وعند الزوال، وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق، وفي المحاق، وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس، وفي أول ليلة من كل شهر إلا في شهر رمضان، وفي ليلة النصف، وفي السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به، وعند هبوب الريح السوداء والصفراء، والزلزلة، وعقيب الاحتلام قبل الغسل أو الوضوء. ولا بأس أن يجامع مرات من غير غسل يتخللها، ويكون غسله أخيراً. وأن يجامع وعنده من ينظر إليه، والنظر إلى فرج المرأة في حال الجماع وغيره، والجماع مستقبل القبلة أو مستدبرها، والكلام عند الجماع بغير ذكر الله. الثالث: في لواحقهما، وهي: الأول: يجوز أن ينظر إلى وجه امرأة يريد نكاحها وإن لم يستأذنها. ويختص الجواز بوجهها وكفيها، وله أن يكرر النظر إليها، وأن ينظرها قائمة وماشية. وكذا يجوز أن ينظر إلى أمة يريد شراءها وإلى شعرها ومحاسنها. ويجوز النظر إلى نساء أهل الكتاب وشعورهن، لكن لا يجوز ذلك لتلذذ ولا لريبة. ويجوز أن ينظر الرجل إلى مثله ما خلا عورته، شيخاً كان أو شاباً، حسناً أو قبيحاً، ما لم يكن النظر لريبة أو تلذذ، وكذا المرأة. وللرجل أن ينظر إلى جسد زوجته باطناً وظاهراً، وكذا المرأة. ولا ينظر الرجل بقصد إلى الأجنبية أصلاً إلا لضرورة، ويجوز أن ينظر إلى وجهها وكفيها على كراهية فيه مرة، ولا يجوز معاودة النظر. وكذا الحكم في المرأة. ويجوز عند الضرورة، كما إذا أراد الشهادة عليها، ويقتصر الناظر منها على ما يضطر إلى الإطلاع عليه، كالطبيب إذا احتاجت المرأة إليه للعلاج. أما النظر الاتفاقي غير المقصود نتيجة تواجد رجال ونساء في مكان ما فلا إشكال فيه. والكلام بين الرجل والمرأة جائز إلا إن كان فيه ريبة وخوف من الفتنة فيجب اجتنابه، قال تعالى: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ النور: 31. ما يجوز أن تظهره المرأة أمام الأجانب هو الوجه والكفان والقدمان. وما يجوز أن تظهره المرأة أمام المحارم هي القلادة وما فوقها، وما تحتاج كشفه في الوضوء من اليدين، ومنتصف الساق وما دونه، وللزوج جسدها كله. الثاني: في مسائل تتعلق في هذا الباب، وهي خمسة: الأولى: يحرم وطء الزوجة في الدبر من غير رضاها، ويكره مع رضاها. الثانية: العزل عن الحرة إذا لم يشترط في العقد ولم تأذن محرّم، ويجب معه دية النطفة عشرة دنانير. الثالثة: لا يجوز للرجل أن يترك وطء امرأته أكثر من أربعة أشهر. الرابعة: الدخول بالمرأة قبل أن تبلغ تسعاً محرّم. ولو دخل لم تحرم ، لكن لو أفضاها حرمت ولم تخرج من حباله. الخامسة: يكره للمسافر أن يطرق أهله ليلاً (أي أن يواقع زوجته في السفر ليلاً). كتاب النكاح - شرائع الإسلام