من تصرف إليه الزكاة: أصناف المستحقين للزكاة - كتاب شرائع الإسلام
القول: في من تصرف إليه ويحصره أقسام: الأول: أصناف المستحقين للزكاة، ثمانية: الفقراء والمساكين: والفقير هو الذي يملك مؤنة لا تكفيه، والمسكين الذي لا يملك مؤنة. ومن يقدر على اكتساب ما يمون به نفسه وعياله لا يحل له أخذها، لأنه كالغني، وكذا ذو الصنعة. ولو قصرت عن كفايته جاز أن يتناولها، ويعطى ما يتم به كفايته، وليس ذلك شرطاً. ومن هذا الباب تحل لصاحب الثلاثمائة، وتحرم على صاحب الخمسين، اعتباراً بعجز الأول عن تحصيل الكفاية وتمكن الثاني. ويعطى الفقير ولو كان له دار يسكنها، أو خادم يخدمه إذا كان لا غناء له عنهما، أي مضطر للخادم كالمعاق لا بعنوان الشأنية التي ابتدعها عبيد الشهوات. ولو ادعى الفقر، فإن عرف صدقه أو كذبه عومل بما عرف منه، وإن جهل الأمران أعطي من غير يمين، سواء كان قوياً أو ضعيفاً، وكذا لو كان له أصل مال وادعى تلفه. ولا يجب إعلام الفقير أن المدفوع إليه زكاة، ولو كان ممن يترفع عنها وهو مستحق جاز صرفها إليه على وجه الصلة. ولو دفعها إليه على أنه فقير فبان غنياً ارتجعت مع التمكن، وإن تعذر كانت ثابتة في ذمة الآخذ. ولا يلزم الدافع ضمانها سواء كان الدافع المالك، أو الإمام، أو الساعي. وكذا لو بان أن المدفوع إليه كافر أو فاسق، أو ممن تجب عليه نفقته، أو هاشمي وكان الدافع من غير قبيلة. والعاملون: وهم عمال الصدقات، ويجب أن تستكمل فيهم أربع صفات: التكليف، والإيمان، والعدالة، والفقه. ولو اقتصر على ما يحتاج إليه منه - أي الفقه - جاز، وأن لا يكون هاشمياً وإلا اقتصر على إعطائه من زكاة الهاشمي. ولا اعتبار بالحرية. والإمام بالخيار بين أن يقرر له جعالة مقدرة، أو أجرة عن مدة مقررة. والمؤلفة قلوبهم: وهم الكفار والمنافقون الذين يستمالون إلى الجهاد. وفي الرقاب: وهم ثلاثة : المكاتبون، والعبيد الذين تحت الشدة، والعبد يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدة، ولكن بشرط عدم المستحق. وكذا من وجبت عليه كفارة ولم يجد فإنه يعتق عنه، والمكاتب إنما يعطى من هذا السهم إذا لم يكن معه ما يصرفه في كتابته. ولو صرفه في غيره والحال هذه جاز ارتجاعه. ولو دفع إليه من سهم الفقراء لم يرتجع. ولو ادعى أنه كوتب وصدقه مولاه قبل، ولا يحتاج بينة أو حلف. والغارمون: وهم الذين عليهم الديون في غير معصية ولا يستطيعون قضاءها، فلو كان في معصية لم يقض عنه. نعم، لو تاب صرف إليه من سهم الفقراء، وجاز أن يقضي هو، ولو جهل في ماذا أنفقه لا يمنع. ولو كان للمالك دين على الفقير جاز أن يقاصه، وكذا لو كان الغارم ميتاً جاز أن يقضي عنه وأن يقاص. وكذا لو كان الدين على من يجب نفقته جاز أن يقضي عنه حياً أو ميتاً وأن يقاص. ولو صرف الغارم ما دُفِعَ إليه من سهم الغارمين في غير القضاء أُرتجع منه، ولو أدعى أن عليه ديناً قُبِلَ منه إذا صدقه الغريم، وكذا لو تجردت دعواه عن التصديق والإنكار. وفي سبيل الله: وهو الجهاد الهجومي والدفاعي، ويدخل فيه المصالح كبناء القناطر، والحج، ومساعدة الزائرين، وبناء المساجد. والغازي يعطى وإن كان غنياً قدر كفايته على حسب حاله، وإذا غزى لم يرتجع منه، وإن لم يغز استعيد. وابن السبيل: وهو المنقطع به ولو كان غنياً في بلده، وكذا الضيف. ولابد أن يكون سفرهما مباحاً، فلو كان معصية لم يعط، ويدفع إليه قدر الكفاية إلى بلده، ولو فضل منه شئ أعاده. كتاب الزكاة - شرائع الإسلام