زكاة مال التجارة - كتاب شرائع الإسلام

القول: في مال التجارة والبحث فيه، وفي شروطه، وأحكامه. أما الأول: فهو المال الذي ملك بعقد معاوضة، وقصد به الاكتساب عند التملك فلو انتقل إليه بميراث أو هبة لم يزكه، وكذا لو ملكه للقنية، وكذا لو اشتراه للتجارة ثم نوى القنية. وأما الشروط، فثلاثة: الأول: النصاب، ويعتبر وجوده في الحول كله، فلو نقص في أثناء الحول ولو يوماً سقط الوجوب، ولو مضى عليه مدة يطلب فيها برأس المال ثم زاد كان حول الأصل من حين الابتياع، وحول الزيادة من حين ظهورها. الثاني: أن يطلب الاكتساب برأس المال أو زيادة، فلو كان رأس ماله مائة فيطلب بنقيصة ولو حبة لم يجب، وإذا مضى عليه وهو على النقيصة أحوال زكاه لسنة واحدة استحباباً. الثالث: الحول، ولابد من وجود ما يعتبر في الزكاة من أول الحول إلى الآخر، فلو نقص رأس ماله أو نوى به القنية انقطع الحول. ولو كان بيده نصاب بعض الحول فاشترى به متاعاً للتجارة استأنف الحول، ولو كان رأس المال دون النصاب استأنف عند بلوغه نصاباً فصاعداً. وأما أحكامه، فمسائل: الأولى: زكاة التجارة تتعلق بقيمة المتاع لا بعينه، ويقوم بالدنانير أو الدراهم. تفريع: إذا كانت السلعة تبلغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر تعلقت بها الزكاة لحصول ما يسمى نصاباً. الثانية: إذا ملك أحد النصب الزكاتية للتجارة، مثل أربعين شاة أو ثلاثين بقرة سقطت زكاة المال ووجبت زكاة التجارة، ولا تجتمع الزكاتان. الثالثة: لو عاوض أربعين سائمة بأربعين سائمة للتجارة سقط وجوب المالية والتجارة، واستأنف الحول فيهما. الرابعة: إذا ظهر في مال المضاربة الربح كانت زكاة الأصل على رب المال لانفراده بملكه، وزكاة الربح بينهما يضم حصة المالك إلى ماله ويخرج منه الزكاة لأن رأس ماله نصاب. ولا يجب في حصة الساعي الزكاة إلا أن يكون نصاباً، وتُخرج وإن لم ينضَّ المال أي تفرز حصة الساعي عن حصة المالك لإخراج الزكاة. الخامسة: الدين لا يمنع من زكاة التجارة ، ولو لم يكن للمالك وفاء إلا منه ، وكذا القول في زكاة المال، لأنها تتعلق بالعين. ثم يلحق بهذا الفصل مسألتان: الأولى: العقار المتخذة للنماء، ويستحب الزكاة في حاصله، ولو بلغ نصاباً وحال عليه الحول وجبت الزكاة. ولا تستحب في المساكن ولا في الثياب ولا الآلات ولا الأمتعة المتخذة للقنية. الثانية: الخيل إذا كانت إناثاً سائمة وحال عليها الحول، ففي العتاق عن كل فرس ديناران، وفي البراذين عن كل فرس دينار استحباباً. كتاب الزكاة - شرائع الإسلام