زكاة الذهب والفضة - كتاب شرائع الإسلام
القول: في زكاة الذهب والفضة ولا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين ديناراً (والدينار مثقال ذهب عيار 18)، ففيه عشرة قراريط (أي 2.5 %). ثم ليس في الزائد شئ حتى يبلغ أربعة دنانير ففيها قيراطان (أي 2.5 %). ولا زكاة فيما دون عشرين مثقالاً ولا فيما دون أربعة دنانير. ثم كلما زاد المال أربعة ففيها قيراطان (أي 2.5 %) بالغاً ما بلغ. ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم، ففيها خمسة دراهم. ثم كلما زادت أربعين كان فيها درهم. وليس فيما نقص عن الأربعين زكاة، كما ليس فيما نقص عن المائتين شيء، والدرهم (2.5 غرام) فضة خالصة. ولا يشترط وجوب الزكاة فيهما كونهما مضروبين دنانير ودراهم منقوشين بسكة المعاملة، أو ما كان يتعامل بهما، بل يكفي الاقتناء لهما للادخار وإن كانا سبائك أو نقار أو تبر. ويشرط حول الحول حتى يكون النصاب موجوداً فيه أجمع، فلو نقص في أثنائه، أو تبدلت أعيان النصاب بغير جنسه أو بجنسه لم تجب الزكاة. وكذا لو منع من التصرف فيه سواء كان المنع شرعياً كالوقف والرهن، أو قهرياً كالغصب. ولا تجب الزكاة في حلي الزينة إن كان محللاً كالسوار للمرأة وحلية السيف للرجل، وتجب إن كان محرماً كالخلخال للرجل، وكالأواني المتخذة من الذهب والفضة، وآلات اللهو لو عملت منهما. وإن ادخر الفضة أو الذهب ولم يزكها كان من مصاديق هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ التوبة: 34. وأما أحكامها، فمسائل: الأولى: لا اعتبار باختلاف الرغبة مع تساوي الجوهرين، بل يضم بعضها إلى بعض. وفي الإخراج إن تطوع بالأرغب، وإلا كان له الإخراج من كل جنس بقسطه. الثانية: الدراهم المغشوشة لا زكاة فيها حتى تبلغ خالصها نصباً، ثم لا يخرج المغشوشة عن الجياد. الثالثة: إذا كان معه دراهم مغشوشة، فإن عرف قدر الفضة أخرج الزكاة عنها فضة خالصة، وعن الجملة منها. وإن جعل ذلك وأخرج عن جملتها من الجياد احتياطاً جاز أيضاً، وإن ماكس ألزم تصفيتها ليعرف قدر الواجب. الرابعة: مال القرض إن تركه المقترض بحاله حولاً وجبت الزكاة عليه دون المقرض، ولو شرط المقترض الزكاة على المقرض لا يلزم. الخامسة: من دفن مالاً وجهل موضعه، أو ورث مالاً ولم يصل إليه ومضى عليه أحوال ثم وصل إليه زكاه لسنته استحباباً. السادسة: إذا ترك نفقة لأهله فهي معرضة للإتلاف تسقط الزكاة عنها مع غيبة المالك، وتجب لو كان حاضراً. السابعة: لا تجب الزكاة حتى يبلغ كل جنس نصاباً، ولو قصر كل جنس أو بعضها لم يجبر بالجنس الآخر، كمن معه عشرة دنانير ومائة درهم، أو أربعة من الإبل وعشرون من البقر. كتاب الزكاة - شرائع الإسلام