صلاة الخوف والمطاردة - كتاب شرائع الإسلام

الفصل الرابع: في صلاة الخوف والمطاردة صلاة الخوف مقصورة سفراً، وفي الحضر إذا صليت جماعة أو فرادى. وإذا صليت جماعة فالإمام بالخيار إن شاء صلى بطائفة ثم بأخرى وكانت الثانية له ندباً، والأفضل أن يصلي كما صلى رسول الله (ص) بذات الرقاع. ثم تحتاج هذه الصلاة إلى النظر في شروطها وكيفيتها، وأحكامها. أما الشروط: فإن يكون الخصم في غير جهة القبلة، وأن يكون فيه قوة لا يؤمن أن يهجم على المسلمين، وأن يكون في المسلمين كثرة يمكن أن يفترقوا طائفتين، يكفل كل طائفة بمقاومة الخصم، وأن لا يحتاج الإمام إلى تفريقهم أكثر من فرقتين. وأما كيفيتها: فإن كانت الصلاة ثنائية صلى بالأولى ركعة وجلس، فيقوم من خلفه ويتمون ثم يستقبلون العدو، فيقوم للثانية وتأتي الفرقة الأخرى فيحرمون ويدخلون معه في ثانيته وهي أولاهم، فإذا جلس للتشهد أطال، ونهض من خلفه فأتموا وجلسوا، فتشهد بهم وسلم. فتحصل المخالفة في ثلاثة أشياء: انفراد المؤتم (بالأفعال لا بالنية فصلاته جماعة)، وتوقع الإمام للمأموم حتى يتم، وإمامة القاعد بالقائم. وإن كانت ثلاثية فهو بالخيار إن شاء صلى بالأولى ركعة وبالثانية ركعتين ، وإن شاء بالعكس، ويجوز أن يكون كل فرقة واحداً. وأما أحكامها، ففيها مسائل: الأولى: كل سهو يلحق المصلين في حال متابعتهم لا حكم له، وفي حال الانفراد يكون الحكم على ما قدمناه في باب السهو. الثانية: أخذ السلاح واجب في الصلاة ولو كان على السلاح نجاسة، ولو كان ثقيلاً يمنع شيئاً من واجبات الصلاة لم يجز. الثالثة: إذا سها الإمام سهواً يوجب السجدتين ثم دخلت الثانية معه، فإذا سلم وسجد لم يجب عليها اتباعه. وأما صلاة المطاردة وتسمى صلاة شدة الخوف، مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة والمسايقة، فيصلي على حسب إمكانه واقفاً أو ماشياً أو راكباً، ويستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام ثم يستمر إن أمكنه، وإلا استقبل بما أمكنه وصلى مع التعذر إلى أي الجهات أمكن. وإذا لم يتمكن من النزول صلى راكباً، ويسجد على قربوس سرجه، وإن لم يتمكن أومأ ايماءاً، فإن خشي صلى بالتسبيح ويسقط الركوع والسجود، ويقول بدل كل ركعة: سبحان الله والحمد الله، ولا إله إلا الله والله أكبر. فروع : الأول: إذ صلى مومياً فأمن أتم صلاته بالركوع والسجود فيما بقي منها، ولا يستأنف ما لم يستدبر القبلة في أثناء صلاته. وكذا لو صلى بعض صلاته ثم عرض الخوف أتم صلاة خائف ولا يستأنف. الثاني : من رأى سواداً فظنه عدواً فقصر أو صلى مومياً ثم انكشف بطلان خياله لم يعد، وكذا لو أقبل العدو فصلى مومياً لشدة خوفه، ثم بان هناك حائل يمنع العدو. الثالث: إذا خاف من سيل أو سبع جاز أن يصلي صلاة شدة الخوف. تتمة: المتوحل والغريق يصليان بحسب الإمكان، ويوميان لركوعهما وسجودهما ولا يقصر واحد منهما عدد صلاته، إلا في سفر أو خوف. كتاب الصلاة - شرائع الإسلام