في صلاة الجماعة - كتاب شرائع الإسلام

الفصل الثالث: في الجماعة والنظر في أطراف: الأول: الجماعة مستحبة في الفرائض كلها. وتتأكد في الصلوات المرتبة. ولا تجب إلا في الجمعة والعيدين مع الشرائط. ولا تجوز في شئ من النوافل عدا الاستسقاء والعيدين مع اختلال شرائط الوجوب. وتدرك الصلاة جماعة بإدراك الركوع، وبإدراك الإمام راكعاً. وأقل ما تنعقد باثنين الإمام أحدهما. ولا تصح مع حائل بين الإمام والمأموم يمنع المشاهدة، إلا أن يكون المأموم امرأة. ولا تنعقد والإمام أعلى من المأموم بما يعتد به كالأبنية، ويجوز أن يقف على علو من أرض منحدرة، ولو كان المأموم على بناء عال كان جائزاً. ولا يجوز تباعد المأموم عن الإمام بما يكون كثيراً في العادة (أكثر من متر بين المأموم والإمام)، إذا لم تكن بينهما صفوف متصلة، أما إذا توالت الصفوف فلا بأس. ويكره: أن يقرأ المأموم خلف الإمام، إلا إذا كانت الصلاة جهرية ثم لا يسمع ولا همهمة، ولو كان الإمام ممن لا يقتدى به وجبت القراءة. وتجب متابعة الإمام، فلو رفع المأموم رأسه جاهلاً حال الإمام عاد للمتابعة، وإن كان ناسياً عاد للمتابعة. وكذا لو هوى إلى الركوع أو السجود قبل الإمام ظاناً أن الإمام قد هوى عاد وتابع الإمام، أما إذا قصد الركوع قبل الإمام مع علمه بحال الإمام فهو إن كان نوى الانفراد أتم صلاته منفرداً، وإلا بطلت صلاته. ولا يجوز أن يقف المأموم قدام الإمام. ولابد من نية الائتمام والقصد إلى إمام معين، فلو كان بين يديه اثنان، فنوى الائتمام بهما أو بأحدهما ولم يعين لم تنعقد. ولو صلى اثنان فقال كل واحد منهما: كنت إماماً صحت صلاتهما، ولو قال: كنت مأموماً لم تصح صلاتهما، وكذا لو شكّا فيما أضمراه. ويجوز أن يأتم المفترض بالمفترض وإن اختلف الفرضان، والمتنفل بالمفترض والمتنفل، والمفترض بالمتنفل في أماكن. ويستحب: أن يقف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلاً واحداً، وخلفه إن كانوا جماعة أو امرأة. ولو كان الإمام امرأة وقف النساء إلى جانبيها. وكذا إذا صلى العاري بالعرات جلس وجلسوا عن سمته، لا يبرز إلا بركبتيه. ويستحب أن يعيد المنفرد صلاته إذا وجد من يصلي تلك الصلاة جماعة، إماماً كان أو مأموماً، وأن يسبح حتى يركع الإمام إذا أكمل القراءة قبله، وأن يكون في الصف الأول أهل الفضل، ويكره تمكين الصبيان منه. ويكره أن يقف المأموم وحده إلا أن تمتلئ الصفوف، وأن يصلي المأموم نافلة إذا أقيمت الصلاة. ووقت القيام إلى الصلاة إذا قال المؤذن: قد قامت الصلاة، والأفضل بعد تمام الشهادة. الطرف الثاني: يعتبر في الإمام: الإيمان، والعدالة، والعقل، وطهارة المولد، والبلوغ إذا كان المأموم بالغاً مفترضاً، وأن لا يكون قاعداً بقائم، ولا أمياً بمن ليس كذلك، ولا يشترط الحرية. ويشترط الذكورة إذا كان المأمومون ذكراناً، أو ذكراناً وإناثاً. ويجوز أن تؤم المرأة النساء فقط، وكذا الخنثى الخنثى فقط، ولا تؤم المرأة رجلاً ولا خنثى. ولو كان الإمام يلحن في القراءة بحيث يتغير المعنى أو لا يفهم لم تجز إمامته بمتقن، وكذا من يبدل الحرف كالتمتام وشبهه. ولا يشترط أن ينوي الإمام الإمامة. وصاحب المسجد والإمارة والمنزل أولى بالتقدم، والهاشمي أولى من غيره إذا كان بشرائط الإمامة. وإذا تشاح الأئمة فمن قدمه المأمومون فهو أولى، فإن اختلفوا قدم الأفقه فالأتقى. ويستحب للإمام أن يُسمِع من خلفه الشهادتين. وإذا مات الإمام أو أغمي عليه استنيب من يتم بهم الصلاة، وكذا إذا عرض للإمام ضرورة جاز له أن يستنيب، ولو فعل ذلك اختياراً جاز أيضاً. ويكره أن يأتم حاضر بمسافر، وأن يستناب المسبوق، وأن يؤم الأجذم والأبرص والمحدود بعد توبته والأغلف، وإمامة من يكرهه المأموم، وأن يؤم الأعرابي بالمهاجرين، والمتيمم بالمتطهرين. كتاب الصلاة - شرائع الإسلام