الصلاة على الأموات - كتاب شرائع الإسلام

الفصل الرابع: في الصلاة على الأموات وفيه أقسام: الأول: من يصلي عليه. وهو كل من كان مظهراً للشهادتين، أو طفلاً له ست سنين ممن له حكم الإسلام، ويتساوى في ذلك الذكر والأنثى، والحر والعبد. ويستحب الصلاة على من لم يبلغ ذلك إذا ولد حياً، فإن وقع سقطاً لم يصل عليه ولو ولجته الروح. الثاني: في المصلي. وأحق الناس بالصلاة عليه أولاهم بميراثه، والأب أولى من الابن، وكذا الولد أولى من الجد والأخ والعم، والأخ من الأب والأم أولى ممن ينتسب بأحدهما، والزوج أولى بالمرأة من عصباتها وإن قربوا. وإذا كان الأولياء جماعة فالذكر أولى من الأنثى، والحر أولى من العبد، ولا يتقدم الولي إلا إذا استكملت فيه شرائط الإمامة وإلا قدم غيره. وإذا تساوى الأولياء قدم الأفقه فالأتقى، ولا يجوز أن يتقدم أحد إلا بإذن الولي سواء كان بشرائط الإمامة، أو لم يكن بعد أن يكون مكلفاً. والإمام الأصل أولى بالصلاة من كل أحد، والهاشمي أولى من غيره إذا قدمه الولي وكان بشرائط الإمامة. ويجوز أن تؤم المرأة بالنساء ويكره أن تبرز عنهن، بل تقف في صفهن، وكذا الرجال العراة. وغيرهما من الأئمة يبرز أمام الصف ولو كان المؤتم واحداً. وإذا اقتدت النساء بالرجل وقفن خلفه، وإن كان وراءه رجال وقفن خلفهم، وإن كان فيهن حائض انفردت عن صفهن استحباباً. الثالث: في كيفية الصلاة. وهي خمس تكبيرات، والدعاء بينهم غير لازم بل مستحب، وأفضل ما يقال: ما رواه محمد بن مهاجر عن أمه - أم سلمة - عن أبي عبد الله (ع) قال: كان رسول الله (ص) إذا صلى على ميت كبر وتشهد، ثم كبر وصلى على الأنبياء ودعا، ثم كبر ودعا للمؤمنين، ثم كبر الرابعة ودعا للميت، ثم كبر [الخامسة] وانصرف. وإن كان منافقاً اقتصر المصلي على أربع وانصرف بالرابعة، أو يدعي عليه في الرابعة وينصرف في الخامسة وتجب فيها: النية، واستقبال القبلة، وجعل رأس الجنازة إلى يمين المصلي. وليست الطهارة من شرائطها. ولا يجوز التباعد عن الجنازة كثيراً، ولا يصلي على الميت إلا بعد تغسيله وتكفينه، فإن لم يكن له كفن جعل في القبر وسترت عورته، وصلي عليه بعد ذلك. وسنن الصلاة: أن يقف الإمام عند وسط الرجل وصدر المرأة، وإن اتفقا جعل الرجل مما يلي الإمام والمرأة وراءه، ويجعل صدرها محاذياً لوسطه ليقف الإمام موقف الفضيلة، ولو كان طفلاً جعل من وراء المرأة. وأن يكون المصلي متطهراً وينزع نعليه، ويرفع يديه في أول تكبيرة وفي البواقي. ويستحب عقيب الرابعة أن يدعو له إن كان مؤمناً، وعليه إن كان منافقاً، وبدعاء المستضعفين إن كان كذلك، وإن جهله سأل الله أن يحشره مع من كان يتولاه، وإن كان طفلاً سأل الله أن يجعله مصلحاً لحال أبيه شافعاً فيه. وإذا فرغ من الصلاة وقف موقفه حتى ترفع الجنازة، وأن يصلي على الجنازة في المواضع المعتادة، ولو صلى في المساجد جاز. ويكره الصلاة على الجنازة الواحدة مرتين. مسائل خمس: الأولى: من أدرك الإمام في أثناء صلاته تابعه، فإذا فرغ أتم ما بقي عليه ولاء، ولو رفعت الجنازة أو دفنت أتم ولو على القبر. الثانية: إذا سبق المأموم بتكبيرة أو ما زاد أعادها مع الإمام. الثالثة: من لم يصل على جنازته يجوز أن يصلى على قبره في أي وقت ولو بعد مدة طويلة ولا تترك الصلاة على مؤمن. الرابعة: الأوقات كلها صالحة لصلاة الجنازة، إلا عند تضيق وقت فريضة حاضرة. ولو خيف على الميت - مع سعة الوقت - قدمت الصلاة عليه. الخامسة: إذا صلى على جنازة بعض الصلاة ثم حضرت أخرى كان مخيراً، إن شاء استأنف الصلاة عليهما، وإن شاء أتم الأولى على الأول واستأنف للثاني. كتاب الصلاة - شرائع الإسلام