القبلة - كتاب شرائع الإسلام

كتاب الصلاة الركن الأول : في المقدمات المقدمة الثالثة: في القبلة والنظر في: القبلة، والمستقبل، وما يجب له، وأحكام الخلل. الأول: القبلة. وهي: الكعبة لمن كان في المسجد، والمسجد لمن كان في الحرم، والحرم لمن خرج عنه. وجهة الكعبة هي القبلة لا البنية، ولو زالت البنية صلى إلى جهتها، كما يصلي من هو أعلى موقفاً منها. وإن صلى في جوفها استقبل على أي جدرانها شاء على كراهية في الفريضة. ولو صلى على سطحها أبرز بين يديه منها ما يصلي إليه، ولا يحتاج إلى أن ينصب بين يديه شيئاً. وكذا لو صلى إلى بابها وهو مفتوح. ولو استطال صف المأمومين في المسجد حتى خرج بعضهم عن سمت الكعبة بطلت صلاة ذلك البعض. وأهل كل إقليم يتوجهون إلى سمت الركن الذي على جهتهم، فأهل العراق إلى العراقي وهو الذي فيه الحجر، وأهل الشام إلى الشامي والمغرب إلى المغربي، واليمن إلى اليماني. وقبلة أهل العراق تقع بين الجنوب والغرب، فلو عرف الجدي عرف الشمال وعرف الجنوب، فإذا توجه إلى الجنوب فالقبلة تقع بين يمينه ووجهه. الثاني: في المستقبل. ويجب الاستقبال في الصلاة مع العلم بجهة القبلة، فإن جهلها عول على الامارات المفيدة للظن. وإذا اجتهد فأخبره غيره بخلاف اجتهاده يعمل بما يظن أنه أصح. ولو لم يكن له طريق إلى الاجتهاد فأخبره كافر يعمل بخبره إن ظن بصحته . ويعول على قبلة البلد إذا لم يعلم أنها بنيت على الغلط. ومن ليس متمكناً من الاجتهاد كالأعمى يعول على غيره. ومن فقد العلم والظن فإن كان الوقت واسعاً صلى الصلاة الواحدة إلى أربع جهات لكل جهة مرة، وإن ضاق عن ذلك صلى من الجهات ما يحتمله الوقت، فإن ضاق إلا عن صلاة واحدة صلاها إلى أي جهة شاء. والمسافر يجب عليه استقبال القبلة ، ويجوز له أن يصلي شيئاً من الفرائض على الراحلة عند الضرورة ويستقبل القبلة، فإن لم يتمكن استقبل القبلة بما أمكنه من صلاته، وينحرف إلى القبلة كلما انحرفت الدابة، فإن لم يتمكن استقبل بتكبيرة الإحرام، ولو لم يتمكن من ذلك أجزأته الصلاة وإن لم يكن مستقبلاً. وكذا المضطر إلى الصلاة ماشياً مع ضيق الوقت. ولو كان الراكب بحيث يتمكن من الركوع والسجود وفرائض الصلاة يجوز له أداء الفريضة على الراحلة اختياراً. الثالث : ما يستقبل له. ويجب الاستقبال في فرائض الصلاة مع الإمكان، وعند الذبح، وبالميت عند احتضاره ودفنه والصلاة عليه. وأما النوافل فالأفضل استقبال القبلة بها. ويجوز أن يصلي على الراحلة سفراً أو حضراً، وإلى غير القبلة على كراهية متأكدة في الحضر ما لم يستدبر القبلة وإلا بطلت. ويسقط فرض الاستقبال في كل موضع لا يتمكن منه كصلاة المطاردة، وعند ذبح الدابة الصائلة والمتردية بحيث لا يمكن صرفها إلى القبلة. الرابع : في أحكام الخلل. وهي مسائل: الأولى: الأعمى يرجع إلى غيره لقصوره عن الاجتهاد، فإن عول على رأيه مع وجود المبصر لإمارة وجدها صح، وإلا فعليه الإعادة. الثانية: إذا صلى إلى جهة إما لغلبة الظن أو لضيق الوقت ثم تَبَيّن خطأه، فإن كان منحرفاً بين اليمين والشمال ولم يستدبر القبلة فصلاته صحيحة ولا يعيدها في الوقت أو خارجه، وإذا استدبر القبلة أعاد في الوقت ولا يعيدها في خارجه، فأما إذا تَبَيّن الخلل وهو في الصلاة فإنه يستقيم على كل حال ولا إعادة. الثالثة: إذا اجتهد لصلاة ثم دخل وقت أخرى، فإن تجدد عنده شك استأنف الاجتهاد، وإلا بنى على الأول. كتاب الصلاة - شرائع الإسلام