لواحق كتاب الطلاق - في العِدَد: اللواحق - كتاب شرائع الإسلام
المقصد الرابع: في العدد والنظر في ذلك يستدعي فصولاً: ... الفصل السادس: في اللواحق وفيه مسائل: المسألة الأولى: لا يجوز لمن طلق رجعياً أن يخرج الزوجة من بيته إلا أن تأتي بفاحشة، وهي أن تفعل ما يجب به الحد، فتخرج لإقامته. ويحرم عليها الخروج ما لم تضطر. ولو اضطرت إلى الخروج خرجت. ولا تخرج من حجة مندوبة إلا بإذنه، وتخرج في الواجب وإن لم يأذن. وكذا فيما تضطر إليه، ولا وصلة لها إلا بالخروج. وتخرج في العدة البائنة أين شاءت. المسألة الثانية: نفقة الرجعية لازمة في زمان العدة، وكسوتها ومسكنها يوماً فيوماً، مسلمة كانت أو كتابية. أما الأمة، فإن أرسلها مولاها ليلاً ونهاراً فلها النفقة والسكنى؛ لوجود التمكين التام، وإن منعها ليلاً أو نهاراً فلا نفقة؛ لعدم التمكين التام. ولا نفقة للبائن ولا السكنى ، إلا أن تكون حاملاً، فلها النفقة والسكنى حتى تضع. وتثبت العدة مع الوطء بالشبهة، ولا تثبت النفقة ولو كانت حاملاً. فروع في سكنى المطلقة: الأول: لو انهدم المسكن أو كان مستعاراً أو مستأجراً فانقضت المدة، جاز له إخراجها، ولها الخروج؛ لأنه إسكان غير سائغ. الثاني: لو طلقها ثم حجر عليه الحاكم، فهي أحق بالسكنى؛ لتقدم حقها على الغرماء، أما لو حجر عليه ثم طلق كانت أسوة مع الغرماء؛ إذ لا مزية لها. الثالث: لو طلقها في مسكن لغيره استحقت السكنى في ذمته، فإن كان له غرماء ضربت مع الغرماء بأجرة مثل سكناها. فإن كانت معتدة بالأشهر فالقدر معلوم، وإن كانت معتدة بالإقراء أو بالحمل ضربت مع الغرماء بأجرة سكنى أقل الحمل أو أقل الإقراء. فإن اتفق وإلا أخذت نصيب الزائد. وكذا لو فسد الحمل قبل أقل المدة رجع عليها بالتفاوت. الرابع: لو مات فورث المسكن جماعة لم يكن لهم قسمته إذا كانت حاملاً إلا بعد الوضع. الخامس: لو أمرها بالانتقال فنقلت رحلها وعيالها، ثم طلقت وهي في الأول اعتدت فيه. ولو انتقلت وبقي عيالها ورحلها، ثم طلقت اعتدت في الثاني. ولو انتقلت إلى الثاني، ثم رجعت إلى الأول لنقل متاعها، ثم طلقت اعتدت في الثاني؛ لأنه صار منزلها. ولو خرجت من الأول، فطلقت قبل الوصول إلى الثاني اعتدت في الثاني، لأنها مأمورة بالانتقال إليه. السادس: البدوية تعتد في المنزل الذي طلقت فيه. فلو ارتحل النازلون به رحلت معهم، دفعاً لضرر الإنفراد. وإن بقي أهلها فيه أقامت معهم ما لم يتغلب الخوف بالإقامة. ولو رحل أهلها وبقي من فيه منعة يجوز لها الانتقال معهم، دفعاً لضرر الوحشة بالانفراد. السابع: لو طلقها في السفينة، فإن لم تكن مسكناً أسكنها حيث شاء، وإن كانت مسكناً اعتدت فيها. الثامن: إذا سكنت في منزلها، ولم تطالب بمسكن، فليس لها المطالبة بالأجرة؛ لأن الظاهر منها التطوع بالأجرة. وكذا لو استأجرت مسكناً فسكنت فيه؛ لأنها تستحق السكنى حيث يسكنها لا حيث تتخير. المسألة الثالثة: لا نفقة للمتوفى عنها زوجها، ولها أن تبيت حيث شاءت. المسألة الرابعة: لو تزوجت في العدة لم يصح، ولم تنقطع عدة الأول، فإن لم يدخل بها الثاني فهي في عدة الأول. وإن وطأها الثاني عالماً بالتحريم فالحكم كذلك، حملت أو لم تحمل، ولو كان جاهلاً ولم تحمل أتمت عدة الأول؛ لأنها أسبق، واستأنفت أخرى للثاني. ولو حملت ، وكان هناك ما يدل على أنه للأول، اعتدت بوضعه له، وللثاني بثلاثة أقراء بعد وضعه. وإن كان هناك ما يدل على أنه للثاني، اعتدت بوضعه له، وأكملت عدة للأول بعد الوضع. ولو كان ما يدل على انتفائه عنهما، أتمت بعد وضعه عدة للأول، واستأنفت عدة للأخير. المسألة الخامسة: تعتد زوجة الحاضر من حين الطلاق أو الوفاة، وتعتد من الغائب في الطلاق من وقت الوقوع، وفي الوفاة من حين البلوغ ولو أخبر غير العدل، لكن لا تنكح إلا مع الثبوت، وناشدته الاجتزاء بتلك لعدة. ولو علمت الطلاق، ولم تعلم الوقت، اعتدت عند البلوغ. المسألة السادسة: لو طلقها بعد الدخول، ثم راجع في العدة، ثم طلق قبل المسيس لزمها استئناف العدة؛ لبطلان الأولى بالرجعة، ولو خالعها بعد الرجعة كذلك. ولو خالعها بعد الدخول، ثم تزوجها في العدة، وطلقها قبل الدخول يلزمها العدة؛ لأنها لم تكمل العدة للأول. المسألة السابعة: وطء الشبهة يسقط معه الحد، وتجب العدة. ولو كانت المرأة عالمة بالتحريم وجهل الواطئ، لحق به النسب، ووجبت له العدة، وتحد المرأة ولا مهر. المسألة الثامنة: إذا طلقها بائناً، ثم وطأها بشبهة ، تتداخل العدتان؛ لأنهما لواحد، حاملاً كانت أو حائلاً. المسألة التاسعة: إذا نكحت في العدة الرجعية وحملت من الثاني، اعتدت بالوضع من الثاني، وأكملت عدة الأول بعد الوضع، وكان للأول الرجوع في تلك العدة دون زمان الحمل. كتاب الطلاق - شرائع الإسلام