النفقات: القول في نفقة الزوجة - كتاب شرائع الإسلام

النظر الخامس: في النفقات لا تجب النفقة إلا بأحد أسباب ثلاثة: الزوجية، والقرابة، والملك. القول: في نفقة الزوجة. وتثبت النفقة للزوجة، مسلمة كانت أو كتابية أو أمة، صغيرة كانت أو كبيرة، دائماً عقدها أو منقطعاً، بشرط أن لا تكون ناشزاً. وأما قدر النفقة، فضابطه: القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وإدام وكسوة وإسكان وإخدام وآلة الإدهان، تبعاً لعادة أمثالها من أهل البلد. ويكفي في قدر الإطعام سد الخلة. ويرجع في الإخدام إلى عادتها، فإن كانت من ذوي الإخدام وجب، وإلا خدمت نفسها. وإذا وجبت الخدمة ، فالزوج بالخيار بين الإنفاق على خادمها إن كان لها خادم، وبين ابتياع خادم، أو استئجارها، أو الخدمة لها بنفسه. وليس لها التخيير. ولا يلزمه أكثر من خـادم واحد ولو كانت من ذوي الحشم؛ لأن الاكتفاء يحصل بها. ومن لا عادة لها بالإخدام ، يخدمها مع المرض. ويرجع في جنس المأدوم والملبوس إلى عادة أمثالها من أهل البلد، وكذا في المسكن. ولها المطالبة بالتفرد بالمسكن. عن مشارك غير الزوج. ولا بد في الكسوة من زيادة في الشتاء للتدثر، كاللحاف للنوم. ويرجع في جنسها إلى عادة أمثال المرأة. وتزاد إذا كانت من ذوي التجمل، زيادة على ثياب البذلة، بما يتجمل أمثالها به. وأما اللواحق، فمسائل: الأولى: لو قالت: أنا أخدم نفسي ولي نفقة الخادم لم يجب إجابتها، ولو بادرت بالخدمة من غير إذن لم تكن لها المطالبة. الثانية: الزوجة تملك نفقة يومها، فلو منعها وانقضى اليوم استقرت نفقة ذلك اليوم، وكذا نفقة الأيام وإن لم يقدرها الحاكم، ولم يحكم بها. ولو دفع لها نفقة لمدة وانقضت تلك المدة فقد ملكت النفقة. ولو استفضلت منها، أو أنفقت على نفسها من غيرها كانت ملكاً لها. ولو دفع إليها كسوة لمدة جرت العادة ببقائها إليها صح. ولو أخلقتها قبل المدة لم يجب عليه بدلها. ولو انقضت المدة والكسوة باقية، طالبته بكسوة لما يستقبل. ولو سلم إليها نفقة لمدة، ثم طلقها قبل انقضائها، استعاد نفقة الزمان المتخلف بعد يوم الانفصال (سواء كان يوم الطلاق بالنسبة للبائن أم آخر يوم في العدة بالنسبة للرجعية). الثالثة: إذا دخل بها واستمرت تأكل معه وتشرب على العادة لم تكن لها مطالبته بمدة مؤاكلته، ولا تسقط النفقة لو تزوجها ولم يدخل بها وانقضت مدة لم تطالبه بنفقة، بل لها أن تطالبه بها بعد ذلك. فرع: لو نشزت وعادت إلى الطاعة لم تجب النفقة حتى يعلم، وينقضي زمان يمكنه الوصول إليها أو وكيله. ولو ارتدت سقطت النفقة، ولو عادت فأسلمت عادت نفقتها عند إسلامها. الرابعة: إذا ادعت البائن إنها حامل صرفت إليها النفقة يوماً فيوماً، فإن تبين الحمل وإلا استعيدت. فرع: إذا لاعنها فبانت منه وهي حامل، فلا نفقة لها لانتفاء الولد، إلا إن أقامت بينة على أنه ابنه. وكذا لو طلقها، ثم ظهر بها حمل فأنكره ولاعنها. ولو أكذب نفسه بعد اللعان واستلحقه لزمه الإنفاق؛ لأنه من حقوق الولد. الخامسة: إذا كان له على زوجته دين، جاز أن يقاضيها يوماً فيوماً إن كانت موسرة، ولا يجوز مع إعسارها؛ لأن قضاء الدين فيما يفضل عن القوت، ولو رضيت بذلك لم يكن له الامتناع. السادسة: نفقة الزوجة مقدمة على الأقارب، فما فضل عن قوته صرفه إليها، ثم لا يدفع إلى الأقارب إلا ما يفضل عن واجب نفقة الزوجة. كتاب النكاح - شرائع الإسلام