شروط الزواج المؤقت
السؤال/ 278: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. المعروف في الدعوة اليمانية المباركة أنّ لزواج المتعة سبعين شرط، أريد أن ترسلوا لي الرواية بشكل كامل بسندها. وأريد أن أعرف مصدرها أسم الكتاب ورقم الصفحة ورقم الجزء إن كان المصدر عدّة أجزاء .. طبعاً سؤال كهذا لا أستطيع توجيهه للسيد اليماني صلوات ربي عليه؛ لأنّ هكذا سؤال يستطيع الجواب عنه الشيخ ناظم العقيلي أو من ينوب عنه فهي ليست من الأسئلة الصعبة جدّاً والتي لا يقدر عليها إلاّ المهدي الأول الإمام أحمد الحسن اليماني (ع). خادم الدعوة أتباع الدعوة اليمانية: الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. أمّا بعد .. هذه بعض الروايات التي تحضرني عن شروط المتعة، ومنها الرواية التي ينص فيها المعصوم على أنّ للمتعة سبعين شرطاً. مع سلامنا الحار إلى أخينا الناصر عزام العبيدي، ونسألكم الدعاء. جاء في مستدرك الوسائل للميرزا النوري: ج14ص474 – 480: عن المفضل ابن عمر، عن الصادق (ع) - في حديث طويل - قال: قلت: يا مولاي فالمتعة، قال: (المتعة حلال طلق، والشاهد بها قول الله جل ثناؤه في النساء المزوجات بالولي والشهود: ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً﴾ أي: مشهوداً، والقول المعروف هو المشهور بالولي والشهود وإنما احتيج إلى الولي والشهود في النكاح ليثبت النسل ويصح النسب ويستحق الميراث، وقوله: ﴿وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾. وجعل الطلاق في النساء المزوجات غير جائز، إلا بشاهدين ذوي عدل من المسلمين، وقال في سائر الشهادات على الدماء والفروج الأموال والأملاك، ﴿وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء﴾. وبيّن الطلاق عز ذكره، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ ولو كانت المطلقة تبين بثلاث تطليقات يجمعها كلمة واحدة أو أكثر أو أقل، لما قال الله تعالى ذكره: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ - إلى قوله- وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً @ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، وقوله عز وجل: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ هو نكرة تقع بين الزوج وزوجته، فيطلق التطليقة الأولى بشهادة ذوي عدل، وحد وقت التطليقتين هو آخر القروء والقرء هو الحيض، والطلاق يجب عند آخر نقطة بيضاء تنزل بعد الصفرة والحمرة، وإلى التطليقة الثانية والثالثة، ما يحدث الله بينهم من عطف أو زوال ما كرهاه، وهو قوله جل من قائل: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ وَلاَ يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُواْ إِصْلاَحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ﴾، هذا يقول عز وجل في أن للبعولة مراجعة النساء من تطليقة إلى تطليقة إن أرادوا إصلاحاً، وللنساء مراجعة الرجال في مثل ذلك، ثم بين تبارك وتعالى فقال: ﴿الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ في الثالثة، فإن طلق الثالثة بانت، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ﴾ ثم يكون كسائر الخطاب لها، والمتعة التي أحلها الله في كتابه وأطلقها الرسول لسائر المسلمين، فهي قوله جل من قائل: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾. والفرق بين المزوجة والمتمتعة، إن للمزوجة صداقاً وللمتمتعة أجرة، فتمتع سائر المسلمين على عهد رسول الله (ص) في الحج وغيره، وأيام أبي بكر، وأربع سنين من أيام عمر، حتى دخل على أخته عفراء فوجد في حضنها ولداً يرضع من ثديها، فقال: يا أختي، ما هذا ؟ فقالت: ابني من أحشائي، ولم تكن متبعلة، فقال لها: الله ! فقالت: الله، وكشفت عن ثدييها، فنظر إلى در اللبن في فم الطفل، فغضب وأرعد واربد لونه، وأخذ الطفل على يديه مغيضاً، وخرج وردا حتى أتى المسجد فرقى المنبر وقال: نادوا في الناس إن الصلاة جامعة، وكان في غير وقت الصلاة، فعلم الناس أنه لأمر يريده عمر، فحضروا فقال: يا معاشر الناس من المهاجرين والأنصار وأولاد قحطان ونزار، من منكم يحب أن يرى المحرمات عليه من النساء، ولها مثل هذا الطفل قد خرج من أحشائها وسقته لبناً وهي غير متبعلة ؟ فقال بعض القوم: ما نحب هذا يا أمير المؤمنين، فقال: ألستم تعلمون أن أختي عفراء من حنتمة أمي وأبي الخطاب ؟ قالوا: بلى يا أمير المؤمنين، قال: فإني دخلت عليها في هذه الساعة فوجدت هذا الطفل في حجرها، فسألتها أنى لك هذا ؟ فقالت: ابني ومن أحشائي، ورأيت درة اللبن من ثديها في فيه، فقلت: من أين لك هذا ؟ فقالت: تمتعت، واعلموا معاشر الناس أن هذه المتعة التي كانت حلالاً على المسلمين في عهد رسول الله (ص) وبعده، قد رأيت تحريمها، فمن أتاها ضربت جنبيه بالسوط، فلم يكن في القوم منكر قوله ولا راد عليه ولا قائل له: أي رسول بعد رسول الله (ص) ؟! أو كتاب بعد كتاب الله ؟! لا نقبل خلافك على الله وعلى رسوله وكتابه، بل سلموا ورضوا). قال المفضل: يا مولاي، فما شرائط المتعة ؟ قال: (يا مفضل، لها سبعون شرطاً، من خالف منها شرطاً واحداً ظلم نفسه) قال: قلت: يا سيدي، فأعرض عليك ما عملته منكم فيها - إلى أن قال – (فقل يا مفضل) قال: يا مولاي، قد أمرتمونا أن لا نتمتع ببغية، ولا مشهورة بفساد، ولا مجنونة، وأن ندعو المتمتع بها إلى الفاحشة، فإن أجابت فقد حرم الاستمتاع بها، وإن نسأل أفارغة هي أم مشغولة ببعل أم بحمل أم بعدّة ؟ فإن شغلت بواحدة من الثلاث فلا تحل له، وإن خلت فيقول لها: متعيني نفسك على كتاب الله وسنة نبيه (ص) نكاحاً غير سفاح، أجلاً معلوماً بأجرة معلومة، وهي ساعة أو يوم أو يومان أو شهر أو شهران أو سنة أو ما دون ذلك أو أكثر، والأجرة ما تراضيا عليه، من حلقة خاتم أو شسع نعل أو شق تمرة، إلى فوق ذلك من الدراهم، أو عرض ترضى به، فإن وهبت حل له كالصداق الموهوب من النساء المزوجات، الذين قال الله تعالى فيهن: ﴿فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً﴾. ورجع القول إلى تمام الخطبة، ثم يقول لها: على أن لا ترثيني ولا أرثك، وعلى أن الماء لي أضعه منك حيث أشاء، وعليك الاستبراء خمسة وأربعين يوماً، أو محيضاً واحداً ما كان من عدد الأيام، فإذا قالت: نعم، أعدت القول ثانية وعقدت النكاح به، فان أحببت وأحبت هي الاستزادة في الأجل زدتما. وفيه ما رويناه عنكم من قولكم: (لئن أخرجنا فرجاً من حرام إلى حلال، أحب إلينا من تركه على الحرام) ومن قولكم: (فإذا كانت تعقل قولها، فعليها ما تقول من الإخبار عن نفسها، ولا جناح عليك)، وقول أمير المؤمنين (ع): (فلولاه ما زنى إلاّ شقي أو شقية؛ لأنه كان للمسلمين غناء في المتعة عن الزنى)، وروينا عنكم أنكم قلتم: (إنّ الفرق بين الزوجة والمتمتع بها أن المتمتع له أن يعزل عن المتعة، وليس للزوج أن يعزل عن الزوجة؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ @وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾. وأتى في كتاب الكفارات عنكم: (إنه من عزل نطفة عن رحم مزوجة فدية النطفة عشرة دنانير كفارة، وإن من شرط المتعة أن الماء له يضعه حيث يشاء من المتمتع بها، فإن وضعه في الرحم فخلق منه ولد كان لاحقاً بأبيه). إلى هنا انتهت رواية الهداية. وزاد في كتابه الآخر: قال الصادق (ع): (يا مفضل، حدثني أبي محمد بن علي، عن آبائه يرفعه إلى رسول الله (ص)، أنه قال: إن الله أخذ الميثاق على سائر المؤمنين، أن لا تعلق منه فرج من متعة، إنه أحد محن المؤمن الذي تبين إيمانه من كفره إذا علق منه فرج من متعة. وقال رسول الله (ص): ولد المتعة حرام وإن الأجود أن لا يضع النطفة في رحم المتعة). قال المفضل: يا مولاي، وذكر قصة عبد الله بن العباس مع عبد الله بن الزبير، وساق إلى قوله لابن الزبير: وأنت أول مولود ولد في الإسلام من متعة، وقال النبي (ص): (ولد المتعة حرام) فقال الصادق: (والله يا مفضل، لقد صدق في قوله لعبد الله بن الزبير) قال المفضل: قلت: يا مولاي، وقد روى بعض شيعتكم أنكم قلتم: (أن حدود المتعة أشهر من دابة البيطار) وأنكم قلتم لأهل المدينة: (هبوا لنا التمتع في المدينة، وتمتعوا حيث شئتم، لأنا خفنا عليهم من شيعة ابن الخطاب أن يضربوا جنوبهم بالسياط، فأحرزناها باشتبهاها في المدينة). قال المفضل: وروت شيعتكم عنكم، إن محمد بن سنان الأسدي تمتع بامرأة، فلما دنى لوطئها وجد في أحشائها تركلا، فرفع نفسه عنها وقام ملقى ودخل على جدك علي بن الحسين (ع)، فقال له: يا مولاي وسيدي، إني تمتعت من امرأة فكان من قصتي وقصتها كيت وكيت، وإني قلت لها: ما هذا التركل ؟ فجعلت رجلها في صدري ودفعتني عنها، وقالت لي: ما أنت بأديب ولا عالم، أمّا سمعت الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال الصادق (ع): (هذا شرف من شيعتنا ومن يكذب علينا فليس منا، والله ما أرسل الله رسله إلا بالحق، ولا جاء إلا بالصدق، ولا يحكون إلا عن الله، ومن عند الله، وبكتاب الله، فلا تتبعوا أهواءكم فتضلوا، ولا ترخصوا لأنفسكم فيحرم عليكم ما أحل الله لكم، والله يا مفضل ما هو إلا دين الحق، وما شرائط المتعة إلا ما قدمت ذكره لك) الخبر. وفي مستدرك الوسائل للميرزا النوري: ج14 ص458: فقه الرضا (ع): (وروي لا تمتع بلصة ولا مشهورة بالفجور، وادع المرأة قبل المتعة إلى ما لا يحل، فإن أجابت فلا تمتع بها). هذا واعتذر عن التقصير، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. اجوبة اللجنة العلمية - الجواب المنير عبر الأثير - الجزء الثالث