كفارة الأكل الحرام
السؤال/ 219: بسم الله الرحمن الرحيم، بسم الله الواحد القهار، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. السلام على سيدي ومولاي وصي ورسول الإمام المهدي صلوات ربي عليه. سيدي يا ابن رسول الله (ص): هنا يا سيدي أكتب إليكم بعض الأسئلة التي تجول في خاطري راجياً من الله ومنكم أن تجيبوني عنها إن كان ممكناً فأنتم أعلم بصلاحنا من أنفسنا. 2- سيدي يا ابن رسول الله (ص) في يوم من الأيام كنت قد أكلت اللحم دون أن أتبيّن إن كان حلالاً، ورغم عدم معرفتي أنه حلال فقد أكلته، والأرجح أنني أكلت حراماً فأطلب منك يا مولاي أن تدعو لي بالمغفرة أولاً، ثم أود معرفة كفارة هذا الذنب. الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآل محمد الأئمة والمهديين وسلم تسليماً. ج س2: أسأل الله أن يوفقك ويغفر لك، وإذا كنت تريد أن تُكفّر وتُخلّص جسدك من الحرام فعليك بالصيام وقلة الطعام حتى تذيب ما بني من حرام ثم ابني جسدك بالحلال. والطعام الحرام يؤثر على القلب؛ لأنه يجري في الدم ويصل أكثره إلى القلب الجسماني في الصدر، والصدر هو موضع اتصال الروح بالجسد، والطعام الطيب يؤثر أيضاً إيجاباً على قلب الإنسان واتصاله بملكوت السماوات ورؤيته لملكوت السماوات؛ ولهذا حذّر الله سبحانه وتعالى من طلبوا مائدة السماء إنهم إن كفروا سيعذبهم عذاباً لا يعذبه أحداً من العالمين: ﴿قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾؛ وذلك لأنّ مائدة السماء هي طعام حلال وطيب ويؤثر على القلب فيرون ملكوت السماوات وتطمئن قلوبهم بذلك، ولهذا هم أنفسهم عللوا طلبهم لمائدة السماء لكي تطمئن قلوبهم: ﴿قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا﴾ ولم يقصدوا أكيداً المعجزة فكثيرة هي المعاجز التي رؤها من عيسى(ع) ولا خصوصية لمائدة السماء كمعجزة لتسبب اطمئنان القلب دون غيرها، وإنّما الذي يسبب اطمئنان القلب هو طعام السماء الحلال الطيب المبارك الذي يجعلهم ينظرون في ملكوت السماوات: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ @ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ @ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ @ قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ﴾([). الجواب المنير عبر الأثير - الجزء الثالث