الإعتكاف وشرائطه - كتاب شرائع الإسلام
الاعتكاف: هو اللبث المتطاول للعبادة، ولا يصح إلا من مكلف مؤمن. وشرائطه ستة: الأول: النية، ويجب فيه نية القربة، ثم إن كان منذوراً نواه واجباً وإن كان مندوباً نوى الندب، وإذا مضى له يومان وجب الثالث. الثاني: الصيام، فلا يصح إلا في زمان يصح فيه الصيام ممن يصح منه، فإن اعتكف في العيدين لم يصح، وكذا لو اعتكفت الحائض والنفساء. والمسافر يصح اعتكافه. الثالث: لا يصح الاعتكاف إلا ثلاثة أيام، فمن نذر اعتكافاً مطلقاً وجب أن يأتي بثلاثة، وكذا إذا وجب عليه قضاء يوم من اعتكاف اعتكف ثلاثة ليصح ذلك اليوم. ومن ابتدأ اعتكافاً مندوباً كان بالخيار في المضي فيه وفي الرجوع، فإن اعتكف يومين وجب الثالث. وكذا لو اعتكف ثلاثاً ثم اعتكف يومين بعدها وجب السادس. ولو دخل في الاعتكاف قبل العيد بيوم أو يومين لم يصح. ولو نذر اعتكاف ثلاثة من دون لياليها لا يصح. ولا يجب التوالي فيما نذره من الزيادة على الثلاثة، بل لابد أن يعتكف ثلاثة ثلاثة فما زاد، إلا أن يشترط التتابع لفظاً أو معنى. الرابع: المكان فلا يصح إلا في مسجد من المساجد الأربعة: مسجد مكة، ومسجد النبي (ص)، ومسجد الجامع بالكوفة، ومسجد البصرة، أو مسجد صلى فيه نبي أو وصي جماعة، وضابطه: كل مسجد جمع فيه نبي أو وصي جماعة. ويستوي في ذلك الرجل والمرأة. الخامس: إذن من له ولاية كالمولى لعبده والزوج لزوجته. وإذا أذن من له ولاية كان له المنع قبل الشروع وبعده ما لم يمض يومان، أو يكونا واجباً بنذر وشبهه. فرعان: الأول: المملوك إذا هاياه مولاه جاز له الاعتكاف في أيامه، وإن لم يأذن له مولاه. الثاني: إذا أعتق في أثناء الاعتكاف، لم يلزمه المضي فيه، إلا أن يكون شرع فيه بإذن المولى. السادس: استدامة اللبث في المسجد: فلو خرج لغير الأسباب المبيحة، بطل اعتكافه طوعاً خرج أو كرهاً. فإن لم يمض ثلاثة أيام، بطل الاعتكاف. وإن مضت فهي صحيحة إلى حين خروجه. ولو نذر اعتكاف أيام معينة، ثم خرج قبل إكمالها يبطل الجميع إن شرط التتابع، ويستأنف. ويجوز الخروج للأمور الضرورية. كقضاء الحاجة، والاغتسال، وشهادة الجنازة، وعيادة المريض، وتشييع المؤمن، وإقامة الشهادة. وإذا خرج لشيء من ذلك لم يجز له: الجلوس ولا المشي تحت الظلال، ولا الصلاة خارج المسجد إلا بمكة، فإنه يصلي بها أين شاء. ولو خرج من المسجد ساهياً لم يبطل اعتكافه. فروع: الأول: إذا نذر اعتكاف شهر معين ولم يشترط التتابع، فاعتكف بعضا وأخل بالباقي، صح ما فعل وقضى ما أهمل ولو تلفظ فيه بالتتابع أستأنف. الثاني: إذا نذر اعتكاف شهر معين ولم يعلم به حتى خرج كالمحبوس والناسي قضاه. الثالث: إذا نذر اعتكاف أربعة أيام، فأخل بيوم قضاه، لكن يفتقر أن يضم إليه يومين آخرين ليصح الإتيان به. الرابع: إذا نذر اعتكاف يوم لا أزيد لم ينعقد، ولو نذر اعتكاف ثاني قدوم زيد صح، ويضيف إليه آخرين. كتاب الإعتكاف - شرائع الإسلام