علامة شهر رمضان - كتاب شرائع الإسلام

القول: في شهر رمضان والكلام في: علامته، وشروطه، وأحكامه. أما الأول: فيعلم الشهر برؤية الهلال، فمن رآه وجب عليه الصيام ولو انفرد برؤيته، وكذا لو شهد فردت شهادته، وكذا يفطر لو انفرد بهلال شوال. ومن لم يره لا يجب عليه الصيام إلا أن يمضي من شعبان ثلاثون يوماً، أو رؤي رؤية شائعة، فإن لم يتفق ذلك وشهد شاهدان تقبل شهادتهما سواء كانا من البلد أو خارجه. وإذا رؤي في البلاد المتقاربة كالكوفة وبغداد وجب الصيام على ساكنيهما أجمع، وكذا المتباعدة كالعراق وخراسان. وإذا ثبت رؤية الهلال في بلد ثبتت في كل البلاد التي لا تختلف عنه في الوقت أكثر من ربع الليل والنهار أي ست ساعات. ويثبت بشهادة النساء، ولا يثبت بشهادة الواحد. ولا اعتبار بالجدول، ولا بالعد، ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق، ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل الزوال، ولا بتطوقه ولا بعد خمسة أيام من أول الهلال في الماضية. ويستحب صيام الثلاثين من شعبان بنية الندب، فإن انكشف من الشهر أجزأ. ولو صامه بنية رمضان لأمارة يجزيه، وإن أفطر فأهل شوال ليلة التاسع والعشرين من هلال رمضان قضاه. وكذا لو قامت بينة برؤية ليلة الثلاثين من شعبان. وكل شهر يشتبه رؤيته يعد ما قبله ثلاثين. ولو غمت شهور السنة عد شهر رمضان ثلاثين، وكذا ذي القعدة وذي الحجة ورجب وباقي الشهور بين ثلاثين وتسع وعشرين. ومن كان بحيث لا يعلم الشهر كالأسير والمحبوس صام شهراً تغليباً، فإن استمر الاشتباه فهو برئ، وإن اتفق في شهر رمضان أو بعده أجزأه، وإن كان قبله قضاه. ووقت الإمساك طلوع الفجر الثاني، ووقت الإفطار غروب الشمس، وحده سقوط القرص، والأفضل الانتظار إلى ذهاب الحمرة من المشرق للاطمئنان والتأكد من سقوط القرص. ويستحب تأخير الإفطار حتى يصلي المغرب، وخير الدعاء دعاء الصائم في صلاة المغرب قبل أن يفطر، إلا إن تنازعه نفسه، أو يكون من يتوقعه للإفطار. كتاب الصيام - شرائع الإسلام